سمات الجنة :
1- الجنة
2 دار السلام
3- دار الخلد
4- دار المقامة
5- جنة المأوى
6- جنات عدن
7- دار الحيوان
8- الفردوس
9- جنات النعيم
10- المقام الأمين
11- مقعد الصدق
12- قدم صدق .
ابواب الجنة : للجنة
ثمانية أبواب ! إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال ( في الجنة ثمانية أبواب باب
منها يسمى الريان لا يدخله إلا الصائمون )
[ صحيح البخاري ( 4/111) في الصوم . ومسلم (1152) في الصيام ]
سعة أبوابها :/ قال الرسول صلى الله عليه
وسلم ( إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة لكما بين مكة وهجر أو هجر ومكة ) وفي
لفظ ( لكما بين مكة وهجر أو كما بين مكة وبصرى )
[ صحيح البخاري ( 8/ 395) في
التفسير . ومسلم (194) في الإيمان ]
عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال ( باب أمتي الذي يدخلون منه الجنة عرضُ مسيرةِ الراكب ثلاثاً ثم إنهم ليضغطون
عليه حتى تكاد مناكبُهم تزولُ )
[ رواه الترمذي (2548) . و
رواه البيهقي في البعث والنشور(237) ]
مسافة ما بين الباب والباب :/
قال الرسول صلى الله عليه وسلم( ما منهن بابان إلا يسير الراكب بينهما سبعين عاماً
)
[ رواه عبدالله والطبري ]
درجات الجنة : قال الرسول صلى الله عليه
وسلم ( إن الجنة مائةُ درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض)
[ صحيح البخاري (6/11) في
الجهاد]
قال الرسول صلى الله عليه
وسلم (إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرفة في الجنة كما ترون الكوكب في أفق السماء)
[ صحيح البخاري (11/416) في
الرقاق . ومسلم (2830) في الجنة وصفة نعيمها وأهلها ]
قال الرسول صلى الله عليه
وسلم ( إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه وسط الجنة وأعلى الجنة وقرقه عرش
الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة)
[ صحيح البخاري (13/377) في
التوحيد . والترمذي (3506) في الدعوات . وأحمد في المسند(2/404)]
تربة الجنة وطينتها وحصبائها
وبنائها :/ قال الرسول صلى الله عليه
وسلم ( لبنة ذهب ولبنة فضة ، وملاطها المسك ، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت ، وترابها
الزعفران ، من يدخلها ينعم لا يبأس ، ويخلد لا يموت ، لا تبلى ثيابه ، ولا يفنى
شبابه .
[ رواه أحمد في المسند
(2/305) ]
قال الرسول صلى الله عليه
وسلم (أدخلت الجنة فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ وإذا ترابها المسك )
[ صحيح البخاري (6/374) في
الأنبياء . ومسلم (163) في الإيمان ]
خيام وسرر أهل الجنة :/ قال الرسول صلى الله عليه
وسلم ( في الجنة خيمةٌ من لؤلؤة مجوفة عرضها ستون ميلاً في كل زاوية منها أهل ما
يرون الآخرين ، يطوف عليهم المؤمن )
[ صحيح البخاري (6/318) في
بدء الخلق . ومسلم (2838) ]
وقال الرسول صلى الله عليه
وسلم ( الخيمة درة طولها في السماء ستون ميلاً في كل زاوية منها أهل للمؤمن لا
يراهم الآخرون )
[ صحيح البخاري (6/318) في
بدء الخلق . ومسلم (2838) ]
وقال الرسول صلى الله عليه
وسلم ( إن في الجنة غرفاً من أصناف الجوهر كله يرى ظاهرُها من باطنها وباطنها من
ظاهرها فيها من النعم واللذات ما لا عين رأت ولا أذن سمعت )
[ رواه البيهقي (253) . و أبو
نعيم في الحلية (2/356) ]
أشجار الجنة : قال الرسول صلى الله عليه
وسلم ( إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها )
[ صحيح البخاري ( 11/415) في
الرقاق . ومسلم (2827) في الجنة وصفة نعيمها وأهلها ]
عن أبي هريرة رضي الله عنه
قال : قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( ما في الجنة شجرة إلا وساقها من ذهب)
[ رواه الترمذي (2525) في صفة
الجنة ]
قال رجل : يا رسول الله ما
طوبى ؟ قال : ( شجرة في الجنة مسيرة مائة سنة ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها)
[ رواة أحمد (3/71) ]
قال الرسول صلى الله عليه
وسلم : ( إن الرجل إذا نزع ثمرة ً من الجنة عادت مكانها أخرى)
[ رواه الطبري . والبزاز ]
قال الرسول صلى الله عليه
وسلم : ( ألا مشمر للجنة فإن الجنة لا خطرلها ، هي ورب الكعبة نور يتلألأُ ،
وريحانة تهتز ، وقصر مشيد ، ونهر مطرد ، وثمرة نضيجة ، وزوجة حسناء جميلة ، وحلل
كثيرة في مقامٍ أبداً ، في دارٍ سليمةٍ ، وفاكهةٍ وخضرةٍ وحبرة ونعمةٍ ، في محلة
عاليةٍ بهية )
[ رواه ابن أبي الدنيا .
والبزاز . وابن حبان في صحيحه . و البيهقي . وابن ماجه ]
أنهار الجنة ومجراها الذي
تجري فيه : عن انس بن مالك أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال : ( رفعت لي سدرة المنتهى في السماء السابعة ، نبقها مثل
قلال هجر ، وورقها مثل آذان الفيلة يخرج من ساقها نهران ظاهران ، ونهران باطنان ،
فقلت : يا جبريل ما هذا ؟ قال : أما النهران الباطنان ففي الجنة ، وأما الظاهران
فالنيل والفرات )
[ صحيح البخاري ( 6/303) في
بدء الخلق ]
قال الرسول صلى الله عليه وسلم
( بينا أنا أسير في الجنة إذا أنا بنهرٍ حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف فقلت : ما هذا
يا جبريل ؟ قال : هذا الكوثر الذي أعطاك ربك ، قال : فضرب الملك بيده فإذا طينه
مسك أذفر )
[ صحيح البخاري (6/464) في
الرقاق ]
عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال ( إن في الجنة بحر الماء وبحر العسل وبحر اللبن وبحر الخمر ثم تشقق الأنهار
بعدُ)
[ رواه الترمذي (2571) في صفة
الجنة ]
قال الرسول صلى الله عليه
وسلم ( الكوثر نهر في الجنة حافتاه من ذهب ومجراه على الدر والياقوت تربته أطيب من
المسك وماؤه أحلى من العسل وأبيض من الثلج )
[ رواه الترمذي (3361) في
تفسير القرآن ]
فرش أهل الجنة : قال الرسول صلى الله عليه وسلم في
قوله [ وفرش مرفوعة ] قال ( ما بين الفراشين كما بين السماء والأرض )
[رواة أحمد في المسند (3/75)
والترمذي في صفة الجنة (2540)
وقال الرسول صلى الله عليه
وسلم ( ارتفاعها كما بين السماء والأرض ومسيرة ما بينهما خمسمائة‘ عام ) [ رواه
الترمذي (2540) ]
حلي أهل الجنة : / قال الرسول صلى الله عليه
وسلم ( لو أن رجلاً من أهل الجنة اطلع فبدا سواره لطمس ضوء الشمس كما تطمس الشمس
ضوء النجوم )
[ رواه الترمذي في صفة الجنة
(2538) . و أبونعيم في صفة الجنة (266) ]
قال الرسول صلى الله عليه
وسلم في ذكر حلي أهل الجنة : ( مسورون بالذهب و الفضة مكللون بالدر عليهم أكاليل
من در وباقوت متواصلة وعليهم تاج كتاج الملوك شباب مرد مكحلون )
[ ذكره ابن كثيرفي النهاية
(2/442) . وأبو نعيم في وصف الجنة (267)]
قال الرسول صلى الله عليه
وسلم ( تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء )
[ رواه مسلم في الطهارة (
250) ]
قال الرسول صلى الله عليه
وسلم ( إن الرجل ليتكئ في الجنة سبعين سنة قبل أن يتحول ثم تأتيه امرأه فتضرِبُ
على منكبه فينظر وجهه في خدها أصفى من المرأة ، وإن أدنى لؤلؤةٍ عليها لتضيء ما
بين المشرق والمغرب ، فتسلم عليه فيرد السلام ويسألها : من أنت ؟ فتقول : أنا
المزيد ، وإنه ليكون عليها سبعون ثوباً أدناها مثل شقائق النعمان من طوبى ،
فينفذها بصره حتى يرى مخ ساقها من وراء ذلك ، وإن عليها التيجان ، وإن أدنى لؤلؤةٍ
عليها لتضيء ما بين المشرق والمغرب )
[ رواه أحمد في المسند (3/75)
. وحرملة في النهاية (2/445) ]
طعام وشراب أهل الجنة : / قال الرسول صلى الله عليه
وسلم ( يأكل أهل الجنة ويشربون ولا يمتخطون ولا يتغوطون ولا يبولون ، طعامهم ذلك
جشاء كريح المسك ، يلهمون التسبيح والتكبير كما تلهمون النفس )
[ رواه مسلم في الجنة وصفة
نعيمها وأهلها (2835) ]
عن عبدالله بن عمر في قوله
تعالى (( يطاف عليهم بصحافٍ من ذهب وأكوابٍ ))[ الزخرف/71/ ] قال يطاف عليهم
بسبعين صحفة من ذهب كل صحفةٍ منها فيها لون ليس في الأخرى . [ رواه البيهفي في
البعث والنشور (321) ]
قال الرسول صلى الله عليه
وسلم ( إنك لتنظرُ إلى الطير في الجنة فتشتهيه فيخر بين يديك مشوياً)
[ رواه البزاز . والبيهقي في
البعث والنشور(318) . وأبو يعلى كما المطالب العالية (6/155) ]
في ذكر المادة التي خلق منها
الحور العين وذكر صفاتهن : / قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( الحور العين خلقن من
الزعفران )
[ رواه أبو نعيم في صفة الجنة
(384) والخطيب في تاريخ بغداد (7/99) ]
قال الرسول صلى الله عليه
وسلم ( يسطع نور في الجنة فرفعوا رؤوسهم فإذا هو من ثغر حوراء ضحكت في وجه زوجها )
[ رواه أبو نعيم (381) في صفة
الجنة ]
عن أنس يرفعه : ( لو أن حوراء
بصقت في سبعة أبحر لعذبت البحار من عذوبة فمها ، وخلق الحور العين من الزعفران ) [
رواه أبو نعيم في صفة الجنة (386) . و ابن أبي الدنيا ]
J عن أحمد بن أبي
الحواري حدثني جعفر بن محمد قال : لقي حكيم حكيماً فقال : أتشتاق إلى الحور العين
؟ فقال : لا ، فقال : فاشتق إليهن ، فإن نور وجوههن من نور الله ، فغشي عليه ،
فحمل إلى منزله فجعلنا نعوده شهراً .
J أن ابن
عباس قال : إن في الجنة نهراً يقال له البيدخ عليه قباب من ياقوت تحته حور ناشئات
، يقول أهل الجنة : انطلقوا بنا إلى البيدخ ، فيجيئون فيتصفحون تلك الجواري ، فإذا
أعجب رجلاً منهم جارية مس معصمها فتتبعه .
[ رواه أبونعيم في صفة الجنة
(382) ]
J عن ابن مسعود قال :
إن في الجنة حوراء يقال لها اللعبة ، كل حور الجنان يعجبن بها ، يضربن بأيديهن على
كتفها ، ويقلن : طوبى لك يا لعبة لو يعلم الطالبون لك لجدوا ، بين عينيها مكتوب :
من كان يبتغي أن يكون له مثلي فليعمل برضى ربي .
[ ذكره القرطبي في التذكير ص
(477) ]
فضل نساء الدنيا : / عن أم سلمة قالت : قلت يارسول
الله أخبرني عن قوله عز وجل ((عرباً أتراباً)) [ الواقعة /37/ ] قال : ( هن
اللواتي قبضن في دار الدنيا عجائز رمصاً شمطاً ، خلقهن الله بعد الكبر ، فجعلهن
عذارى ، عرباً متعشقاتٍ متحبباتٍ ، أتراباً ، على ميلادٍ واحد) قلت : يارسول الله
نساء الدنيا أفضل أم الحور العين ؟ قال : ( بل نساء الدنيا أفضل من الحور العين كفضل
الظهارة على البطانة ) قلت : يارسول الله وبم ذلك ؟ قال : ( بصلاتهن وصيامهن
وعبادتهن الله تعالى ، ألبس الله وجوههن النور وأجسادهن الحرير ، بيض الألوان ،
خضر الثياب صفر الحلي ، مجامرهن الدر ، وأمشاطهن الذهب ، يقلن : نحن الخالدات فلا
نموت ، ونحن الناعمات فلا نبأس أبداً ، ونحن المقيمات فلا نظعن أبداً ، ونحن
الراضيات فلا نسخط أبداً ، طوبى لمن كنا له وكان لنا )
[ رواه الطبراني ]
الحمل والولادة في الجنة : قال الرسول صلى الله عليه
وسلم ( إذا اشتهى المؤمن الولد في الجنة كان في ساعةٍ كما يشتهي ولكن لا يشتهي )
[ قال الحافظ الضياء المقدسي
على شرط مسلم ( النهاية<2/467> ) ]
قال الرسول صلى الله عليه
وسلم (إن الرجل من أهل الجنة ليولد له كما يشتهي فيكون حمله وفصله وشبابه في ساعةٍ
واحدةٍ )
[ رواه أبو نعيم في صفة الجنة
(2/124) ]
قال الرسول صلى الله عليه
وسلم ( موضع سوط في الجنة خير من الدنيا ومافيها)
[ رواه البخاري (6/397) في
بدء الخلق]
قال الرسول صلى الله عليه
وسلم ( أول من يدعى إلى الجنة يوم القيامة الحامدون الذين يحمدون الله في السراء
والضراء)
[ رواه أبونعيم في صفة الجنة
(1/115) وفي الحلية (5/69) ]
قال الرسول صلى الله عليه
وسلم ( يتجلى لنا ربنا تبارك وتعالى ضاحكاً يوم القيامة)
[ رواه الطبراني وتمام في
فوائده ]
يقول
رب العزة سبحانه:
وسارعوا إلى مغفرة من ربكم
وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين
[آل
عمران:133].
دعوة
من الله سبحانه لعباده أن يسارعوا إلى كل خير وإلى كل عمل صالح، حتى يفوزوا بمغفرة
الله والجنة. وقدّم المغفرة على الجنة - كما قال العلماء - لأن السلامة تطلب قبل
الغنيمة وأصحاب الجنة هم المتقون.
فما
الجنة؟ ولماذا؟ وما صفة الداخلين إليها؟ وما صفتها؟ وما أسباب دخولها؟
أما
الجنة:
فهو
الاسم العام المتناول لتلك الدار، دار رب الأرباب وملك الملوك، التي أعدها لعباده
المؤمنين من الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين وأهل التوحيد من أمة محمد عليه
الصلاة والسلام بعد أن يطهرهم رب العزة سبحانه من ذنوبهم.
وسميت
الجنة جنة، لأن الداخل إليها تستره بأشجارها وتغطيه.
وينبغي
أن تعلم:
أن
هاهنا إشكال أورده البعض في قول الله تعالى:
وجنة عرضها السماوات
والأرض
[آل
عمران:133]. فإذا كانت الجنة عرضها السماوات والأرض فأين تكون النار. أورد ابن
كثير رحمه الله تعالى رواية عن الإمام أحمد: أن هرقل كتب إلى النبي عليه الصلاة
والسلام يقول: إنك دعوتني إلى جنة عرضها السماوات والأرض، فأين النار ؟! فقال عليه
الصلاة والسلام: ((سبحان الله، فأين الليل إذا جاء
النهار؟))([1][1]). إذا جاء النهار غشى وجه العالم في جانب، ويكون الليل في الجانب الآخر،
فكذا الجنة في أعلى عليين، والنار في أسفل سافلين([2][2]). كذا قال ابن كثير رحمه الله تعالى.
سمى
رب العزة الجنة بأسماء باعتبار صفاتها:
أ-
دار السلام: قال تعالى:
لهم دار السلام عند ربهم
[الأنعام:127].
ذلك لأن الداخل إلى الجنة قد سلم من كل آفة ومن كل بلاء ومن كل مكروه، فلا تنكيد
ولا تنغيص. لقول النبي
:
((ويؤتي بأشقى أهل الدنيا من أهل الجنة، فيغمس غمسة في
الجنة، فيقال له: هل رأيت شرا قط؟ قد مر بك شر قط؟ فيقول: لا والله، ما رأيت شرا
قط ولا مر بي شر قط))([3][3]).
ب-
جنات عدن: وصدق الله العظيم:
جنات عدن التي وعد الرحمن
عباده بالغيب إنه كان وعده مأتيا
[مريم:61].
العرب تقول: عدن الرجل في المكان: أي أقام فيه فلم يرتحل. وكذا الداخل إلى الجنة،
لا يرتحل عنها أبدا، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: ((فيؤتى
بالموت يوم القيامة على صورة كبش، فيقال لأهل الجنة والنار: أتدرون ما هذا؟
فيقولون: نعم إنه الموت، فيذبح بين الجنة والنار، ويقال لأهل الجنة: خلود فلا موت،
ويقال لأهل النار: خلود فلا موت، فيزداد أهل الجنة فرحا إلى فرحهم، ويزداد أهل
النار حزنا إلى حزنهم))([4][4]).
ج-
جنات النعيم:
إن الذين آمنوا وعملوا
الصالحات لهم جنات النعيم
[لقمان:8].
ذلك لما في الجنة من اللذائذ والأطايب التي أعدها رب العزة لأوليائه، ظاهرة
وباطنة.
وأما
لماذا الجنة؟ فلا بد من الجنة:
حتى
لا يستوي الصالح بالطالح، ولا المحسن بالمسيء، ولا المؤمن بالكافر، ولا المظلوم
بالظالم، وصدق الله العظيم:
فإذا
كانت الموازين قد اختلت في الأرض.
يوما تريك خسيس النار مرتفعا و يـوما تخفض العـانـي
أما ترى البحر تطفو فوقه جيف وتستـقر بأقصى قعره الدرر
وكم على الأرض أشجارا مورقة وليس يرجم إلا من به ثمـر
فإن
موازين السماء لن تختل أبدا:
ونضع الموازين القسط ليوم
القيامة فلا تظلم نفس شيئا
[الأنبياء:47].
حتى
يعوّض رب العزة سبحانه المحسن عن إحسانه، والمجاهد عن جهاده، والصابر عن صبره،
والمحتسب وجه الله عز وجل في كل بلية جرت عليه. في الحديث القدسي يقول الله
سبحانه: ((يا ملك الموت، قبضت ولد عبدي، قبضت قرة عينه
وثمرة فؤاده؟ فيقول: نعم، فيقول رب العزة: وماذا قال عبدي؟ يقول: حمدك واسترجع: (أي
قال: الحمد لله إنا لله وإنا إليه راجعون) فيقول رب
العزة سبحانه: ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسمّوه بيت الحمد))([5][5]).
ويقول
رب العزة سبحانه في الحديث القدسي: ((إذا ابتليت عبدي
بحبيبتيه –
أي بعينيه –
فصبر، عوضته منهما الجنة))([6][6]). وهذا أصل في التربية عظيم، بل هو البلسم الشافي لجراحات القلوب.
لأنها
أمنية الصالحين، ومهوى أفئدة السالكين، فما دمع العين ولا حرقة القلب ولا انزعاج
الجوارح إلى العمل بطاعة الله عز وجل، إلا لنيل تلك الجنان. فعند ذكرها تهون
المصائب ويلذ الجهاد بل الموت في سبيل الله.
أخي إن مت نلق أحبابنا فروضات ربي أعدت لنا
وأطيارها رفرفت حولنا فطوبى لنا في ديار الخلود
عندما
حضرت بلال الوفاة، قالت زوجته: واحزناه! قال: بل
قولي: وافرحتاه! غدا نلق الأحبة، محمدا وصحبه.
وأما
صفة الداخلين إلى الجنة:
في
سنهم وخلقهم: يقول المصطفى عليه الصلاة والسلام: ((يدخل
أهل الجنة على سن ثلاث وثلاثين، على خلق آدم عليه السلام ستون ذراعاً في عرض سبعة
أذرع))([7][7])، ابن القيم رحمه الله تعالى يقول: وهذا السن أبلغ ما يكون العبد فيها
من القوة، وبكمال القوة يكون كمال التلذذ والاستمتاع بما أعده رب العزة سبحانه.
في
تنزههم عن الفضلات والأذى: يقول النبي عليه الصلاة والسلام: ((لا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون ولا يتفلون أمشاطهم
الذهب ورشحهم المسك))([8][8]). سأل رجل من أهل الكتاب رسول الله عليه الصلاة والسلام عن أهل الجنة،
فقال عليه الصلاة والسلام: ((ويعطى الرجل في الجنة قوة
مائة رجل في المطعم والمشرب والجماع: فقال الرجل: يا محمد، أين تكون الفضلات بعد
ذلك؟ فقال عليه الصلاة والسلام: تكون رشحا ويكون الرشح مسكا)). تكون عرقا
ويكون هذا العرق مسكا بقدرة الله عز وجل.
في
تطهيرهم في ظواهرهم وبواطنهم: قول النبي عليه الصلاة والسلام: ((وعند باب الجنة شجرة، يخرج من أصلها عينان، إذا شربوا من
الأولى جرت عليهم نظرة النعيم، وخرج منهم ما في داخلهم من كل بأس وأذى، وإذا
اغتسلوا من الثانية لم تشعث أشعارهم أبدا))([9][9]).
قول
النبي عليه الصلاة والسلام: ((أهل الجنة يدخلون الجنة
جماعات جماعات لقول رب العزة سبحانه:
وسيق الذين اتقوا ربهم إلى
الجنة زمرا
)) [الزمر:73]
يقول
ابن القيم رحمه الله تعالى: كل أهل طاعة يحشرون ويأتون الجنة كجماعة لحالها، وذلك
مما يؤنس بعضهم ببعض ويقوى بعضهم بعضا ويفرح بعضهم ببعض. وأهل النار والعياذ بالله
يساقون إلى النار جماعات:
وسيق الذين كفروا إلى جهنم
زمرا
[الزمر:71].
يقول ابن القيم: وذلك حتى يلعن بعضهم بعضا ويتهم بعضهم بعضا ويسب بعضهم بعضا، وهذا
أبلغ في الهتيكة والخزي بأهل النار من أن يذهبوا إلى النار واحدا واحدا.
وباب
الجنة لن يفتح لأحد إلا أن يكون أول داخل إليها رسول الله عليه الصلاة والسلام،
يقول عليه الصلاة والسلام: ((آتي الجنة فأستفتح أي فأستأذن
فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: أنا محمد فيقول: بك أمرت ألا أفتح لأحد قبلك))([10][10]). وهذا تعظيم لقدر نبينا عليه الصلاة والسلام وتكريم له.
وأما
صفة الجنة:
1-
في أبوابها: فهي ثمانية، قال النبي عليه الصلاة والسلام: ((من
توضأ ثم أحسن الوضوء ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن
محمدا عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية))([11][11]). فهي ثمانية أبواب. وكل باب قد خصه رب العزة بطاعة، قول النبي عليه
الصلاة والسلام: ((فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب
الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دعي من
باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان)). فقال أبو بكر
الصديق
:
بأبي أنت وأمي يا رسول الله، وما على أحد من ضرورة أن يدعى من الأبواب كلها؟ قال
عليه الصلاة والسلام: ((لا، وأرجو أن تكون منهم))([12][12])، أي: وأرجو يا أبا بكر أن تكون ممن يدعى من الأبواب الثمانية.
2-
وأما أرضها: فإن رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول: ((إنها
لبنة من ذهب ولبنة من فضة، بلاطها طينتها المسك، وترابها الزعفران، وحصباؤها
اللؤلؤ والياقوت، من يدخلها ينعم ولا يبأس، ويخلد ولا يموت، لا تبلى ثيابهم ولا
يفنى شبابهم))([13][13]).
3-
ما يكون لأدنى أهلها منزلة وما يكون لأعلاهم منزلة، قول النبي عليه الصلاة
والسلام: ((يجيء آخر رجل ممن يدخل الجنة وقد نزل الناس
منازلهم، فيقول له رب العزة: ادخل الجنة ،فيقول: يا رب وأين أكون وقد نزل الناس
منازلهم وأخذوا أخذاتهم؟! فيقول له رب العزة سبحانه: أترضى أن يكون لك مثل مُلك
ملك من ملوك الدنيا؟ فيقول: رضيت يا رب. فيقول له رب العزة: لك ذلك ومثله ومثله
ومثله مثله. فيقول في الخامسة: رضيت يا رب، فيقول: لك ذلك وعشرة أمثاله ولك ما
اشتهت نفسك ولذت عينك)).
وأما
أعلاهم درجة فيقول رب العزة سبحانه: ((أولئك الذين أردت
- أي اخترت - ختمت كرامتهم بيدي، وأعددت لهم ما لا عين
رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر))([14][14]).
4-
وأما أنهارها، فهي أربعة أنواع من الأنهار، يقول رب العزة سبحانه:
مثل الجنة التي وعد
المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة
للشاربين وأنهار من عسل مصفى ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم
[محمد:15].
وأعظم
أنهارها الكوثر، قرأ النبي عليه الصلاة والسلام:
إنا أعطيناك الكوثر
[الكوثر:1].
فقيل: يا رسول الله، ما الكوثر؟ قال: ((نهر أعطانيه ربي
حافتاه من الذهب، حصباؤه اللؤلؤ والياقوت، آنيته عدد نجوم السماء، ترد عليه أمتي
يوم القيامة، لونه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل، من شرب منه شربة لا يظمأ
بعدها أبدا))([15][15]).
5-
وأما حورها ونسائها: فيعلمنا المصطفى عليه الصلاة والسلام:
أ-
عن مادة خلقهن: فيقول: ((خلق الله تعالى الحور العين من
الزعفران))([16][16])، يقول ابن القيم: فإذا كانت الصورة الآدمية في حسنها وتناسقها مادة
خلقها التراب: فكيف يكون حال الحور العين وقد خلقن من الزعفران هناك؟!
ب-
في عفتهن: يقول رب العزة سبحانه:
وعندهم قاصرات الطرف عين
[الصافات:48].
عفيفات قد قصرن أبصارهن إلا عن أزواجهن، ذهب الحياء بخير الدنيا والآخرة.
ج-
في طهرهن:
وأزواج مطهرة
[آل
عمران:15]. فلا حيض ولا نفاس.
د-
في حسنهن: يقول المصطفى عليه الصلاة والسلام: ((يسطع
نور في الجنة فيرفع أهل الجنة رؤوسهم فيرون حورية قد ابتسمت))([17][17]).
ه-
في نكاحهن: قول النبي عليه الصلاة والسلام: ((وإن
المؤمن ليصل في اليوم الواحد إلى مائة عذراء))([18][18]).
ولكنه
لا مني ولا إنزال ولا ما يوجب الغسل، قول النبي
:
((لا مني ولا منية))([19][19]) أي لا إنزال ولا موت يكون في الجنة.
6-
وأعظم عطاء الجنة هو النظر إلى وجه الله الكريم: لقول النبي عليه الصلاة والسلام: ((إذا دخل أهل الجنة الجنة: ودخل أهل النار النار، نادى مناد:
يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه. فيقول أهل الجنة: ألم يبيّض
وجوهنا؟! ألم يجرنا من النار؟! ألم يثقل موازيننا؟! فيكشف الحجاب، فينظرون إلى وجه
الله الكريم، فما اعطوا عطاء أحب إليهم من النظر إلى وجه الله الكريم))([20][20]). وصدق الله العظيم:
وجوه يومئذ ناضرة
إلى ربها ناظرة
[القيامة: 22-23].
للذين أحسنوا الحسنى – أي الجنة- وزيادة
[يونس:
26]. أي وأعظم من الجنة هو النظر إلى وجه الله الكريم، كما قال الإمام مالك.
7-
وأخيرا هنالك في الجنة أمنيات تتحقق. جاء رجل إلى النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
((يا رسول الله، هل في الجنة خيل؟ فإنها تعجبني، فقال
عليه الصلاة والسلام: إن أحببت أتيت بفرس من ياقوته حمراء تطير بك في الجنة حيث
شئت))([21][21]).
قول
النبي عليه الصلاة والسلام: ((إذا استقر أهل الجنة في
الجنة، اشتاق الإخوان إلى الإخوان، فيطير سرير هذا إلى سرير هذا، فيذكران ما كان
بينهما في الدنيا ويقول له: أتذكر مجلس كذا، جلسنا فدعونا الله أن يغفر لنا فغفر
لنا))([22][22]).
وأما
أسباب دخول الجنة؟
فينبغي
أن تعلم أن الجنة غالية، والأمر يحتاج إلى جد لقول النبي عليه الصلاة والسلام: ((من خاف أدلج – أدلج بالطاعة - ومن
أدلج بلغ المنزل..)) ((ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة))([23][23]).
والأمر
يحتاج إلى تشمير، لقول النبي عليه الصلاة والسلام:
((ألا من مشمّر للجنة، فإنها ورب الكعبة نور يتلألأ وريحانة تهتز وزوجة حسناء،
فقال الأصحاب: نحن المشمرون لها يا رسول الله، قال: قولوا: إن شاء الله، فقال
القوم: إن شاء الله))([24][24]).
والأمر
يحتاج إلى عمل:
ونودوا أن تلكم الجنة
أورثتموها بما كنتم تعلمون
[الأعراف:43].
لا دار للمرء بعـد الموت يسكنها إلا التي كان قبل الموت يبنيها
فـإن بناهـا بخير طاب مسكنه وإن بناها بشـر خاب بانيهـا
لا تركنن إلى الدنيـا و زينتهـا فالموت لا شـك يفنيها ويبديها
واعمل لدار غدا رضوان خازنها و الجار أحمد و الرحمن بانيها
قصورها ذهب و المسك طينتها و الزعفران حشيش نابت فيها
وتنافس
في أعلى مقامات الجهاد: قال تعالى:
إن الله اشترى من المؤمنين
أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله
[التوبة:111].
فالمشتري هو الله، والبائع هو المؤمن، والسلعة هي الأنفس والأموال، والثمن هي
الجنة، والطريق هو الجهاد.
وعلى
الجهاد ربى رسول الله
أصحابه رضوان الله عليهم، حتى صار الموت
في سبيل الله تعالى أسمى أمنياتهم وأغلاها، وهذا صحابي جليل ممن اشتاق إلى لقاء
الله تعالى على أكرم صورة، هي شاهد صدق على حب الله تعالى الذي اختلط بدمائهم
وعصبهم ولحمهم، هو الصحابي عبد الله بن جحش
وفي غزوة أحد يرفع يده ويدعو، وبماذا
يدعو؟! ويا عجبا لما يدعو! يقول: اللهم إنك تعلم أنه قد حضر ما أرى، أي من التقاء
الجيشين، فأسألك ربي أن تبعث إلي رجلا كافرا صنديدا قويا يقتلني ويجدع أنفي وأذني
ويضعها في خيط، (زيادة في النكاية والتمثيل) ثم آتيك ربي فتقول: فيم ذاك يا عبد
الله؟ فأقول: فيك يا رب، أي لأجلك يا رب قد فعل بي هذا.
ومن
أبواب الجنة هو الإنفاق: يقول رب العزة سبحانه:
لن تنالوا البر – أي لن تدخلوا
الجنة – حتى تنفقوا مما تحبون
[آل
عمران:92]. قول النبي عليه الصلاة والسلام: ((عندما خلق
الله الجنة قال لها: تكلمي، فقرأت:
قد أفلح المؤمنون الذين هم
في صلاتهم خاشعون واللذين هم عن اللغو معرضون والذين هم للزكاة فاعلون
، فقال رب العزة سبحانه: وعزتي وجلالي، لا يجاورني فيك بخيل))([25][25]).
ثم
الصلاة:
في
الفرض يقول جرير بن عبد الله: كنا عند النبي عليه الصلاة والسلام، وكان القمر
بدرا، فكان عليه الصلاة والسلام: ((إنكم سترون ربكم
كرؤيتكم القمر – أي في الوضوح- لا
تضامون في رؤيته – أي لا تملون- فإن
استطعتم أن لا تغلبوا عن صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا))([26][26])- أي صلاة الصبح وصلاة العصر – وما أكثر تضييعنا لها.
في
النافلة، قول النبي عليه الصلاة والسلام: ((من صلى
اثنتي عشرة ركعة في اليوم والليلة بنى الله له بيتا في الجنة: ركعتان قبل صلاة
الصبح، وأربعا قبل الظهر، واثنتان بعدها، وركعتان بعد صلاة المغرب، وركعتان بعد
صلاة العشاء))([27][27]).
في
قيام الليل:
تتجافى جنوبهم عن المضاجع
يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون
فلا تعلم نفس ما أخفى لهم
من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون
[السجدة:16].
قول النبي عليه الصلاة والسلام: ((أيها الناس، أفشوا
السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة
بسلام))([28][28]).
ثم
أن تلزم ذكر الله سبحانه، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: ((من قال: سبحان الله والحمد لله، غرست له نخلة في الجنة))([29][29]). وللحديث: ((لقيت إبراهيم ليلة أسري بي،
فقال: يا محمد أقرئ أمتك مني السلام وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة، عذبة الماء،
وإنها قيعان وإن غراسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر))([30][30]).
الخلق
الحسن: للحديث: ((ألا أخبركم برجالكم في الجنة: النبي
في الجنة، والصديق في الجنة والشهيد في الجنة، والرجل يزور أخاه في ناحية المصر لا
يزوره إلا لله في الجنة، ونساؤكم من أهل الجنة الودود الولود التي إذا غضبت جاءت
حتى تضع يدها في زوجها ثم تقول: لا أذوق غمضا حتى ترضى))([31][31]).
قصة حقيقية حدثت في أبوظبي
كان هناك محل لبيع وصياغة الذهب و المجوهرات
وكان يديره رجل كبير السن يظهر عليه التطوع والتعلق بالدين
وفي ليلة من الليالي دخل إليه رجل وكان معه خاتم مكسور
فأعطاه للصائغ ليصلحه
فأخذه منه الصائغ وبدت عليه علامات الذهول من شكل هذا الرجل
فقد كان البياض عنوانه
أبيض البشرة ، أبيض الشعر ، أبيض اللباس ، أبيض النعل
ذو لحية طويلة وبيضاء
فقال له الصائغ : هل لك ياسيدي أن تستريح على هذا الكرسي
حتى أنتهي من تصليح خاتمك
فجلس الرجل دون أن ينطق بأي كلمة
وخلال هذه اللحظة دخل رجل وزوجته إلى المحل
وكان يديره رجل كبير السن يظهر عليه التطوع والتعلق بالدين
وفي ليلة من الليالي دخل إليه رجل وكان معه خاتم مكسور
فأعطاه للصائغ ليصلحه
فأخذه منه الصائغ وبدت عليه علامات الذهول من شكل هذا الرجل
فقد كان البياض عنوانه
أبيض البشرة ، أبيض الشعر ، أبيض اللباس ، أبيض النعل
ذو لحية طويلة وبيضاء
فقال له الصائغ : هل لك ياسيدي أن تستريح على هذا الكرسي
حتى أنتهي من تصليح خاتمك
فجلس الرجل دون أن ينطق بأي كلمة
وخلال هذه اللحظة دخل رجل وزوجته إلى المحل
وبدأوا يستعرضون المحل
ومن ثم سألت الزوجة عن سعر عقد أعجبها
فقال لها الصائغ : أعطني دقيقة ياسيدتي حتى أنتهي
من خاتم هذا الرجل الجالس يمينك
ومن ثم سألت الزوجة عن سعر عقد أعجبها
فقال لها الصائغ : أعطني دقيقة ياسيدتي حتى أنتهي
من خاتم هذا الرجل الجالس يمينك
فذهل الزوجان من الصائغ وخرجا من المحل مسرعيين
تعجب الصائغ من سبب رحيلهما بهذا الشكل وأكمل عمله
فإذا برجل يدخل المحل وبيده إسوارة مكسورة
فقال للصائغ : إني في عجلة من أمري وأريد تصليح هذه الإسوارة
فقال الصائغ : حاضر ياسيدي ولكن دعني أنهي خاتم هذا الرجل يمينك
وتلفت الرجل يميناً وشمالاً ولم يجد أحد
فقال : أجننت يارجل لا أحد هنا ، فخرج غاضباً
فجن الصائغ من الموقف وبدأ يذكر الله ويقرأ المعوذات
فقال له صاحب الخاتم :
لاتخف أيها الرجل المؤمن إنما أنا مرسل من عند ربك الرحيم
لايراني إلا عباده الصالحين وقد أرسلت لأقبض روحك الطيبة
إلى جنة النعيم
فقد كنت قبل قليل بالجنة في بيتك المنير
وقد شربت من ماء نهرك العذب وأكلت من بستانك العنب
فطار عقل الصائغ فرحاً وبدأ يحمد الله
تعجب الصائغ من سبب رحيلهما بهذا الشكل وأكمل عمله
فإذا برجل يدخل المحل وبيده إسوارة مكسورة
فقال للصائغ : إني في عجلة من أمري وأريد تصليح هذه الإسوارة
فقال الصائغ : حاضر ياسيدي ولكن دعني أنهي خاتم هذا الرجل يمينك
وتلفت الرجل يميناً وشمالاً ولم يجد أحد
فقال : أجننت يارجل لا أحد هنا ، فخرج غاضباً
فجن الصائغ من الموقف وبدأ يذكر الله ويقرأ المعوذات
فقال له صاحب الخاتم :
لاتخف أيها الرجل المؤمن إنما أنا مرسل من عند ربك الرحيم
لايراني إلا عباده الصالحين وقد أرسلت لأقبض روحك الطيبة
إلى جنة النعيم
فقد كنت قبل قليل بالجنة في بيتك المنير
وقد شربت من ماء نهرك العذب وأكلت من بستانك العنب
فطار عقل الصائغ فرحاً وبدأ يحمد الله
وأكمل الرجل قائلاً : كما أني أحمل منديلا أخذته من بيتك
بالجنة
فأبشر برائحة الجنة ، فأخرج المنديل من جيبه وقال :
فأبشر برائحة الجنة ، فأخرج المنديل من جيبه وقال :
أيها العبد الصالح شم رائحة الجنة
فأخذ الصائغ المنديل فشمه شمة قوية ثم قال
آآآآه إنها رائحة لا تخطر على بال البشر
ثم أخذ شمة أخرى أقوى من الأولى
...ثم قال: يالها من رائحة تذهب العقل يالها من رائحـ
ثم أغمي عليه
بعد فترة ليست بطويلة أستعاد الصائغ وعيه
وإذا به يلتفت بكل الاتجاهات فوجد أن محله قد سرق بالكامل
ولم يبق فيه أي شي
فقد كانت الرائحة القوية بالمنديل لمادة مخدّرة
وكان الرجل ذواللباس الابيض عضواً في عصابة
ومعه أيضاً الزوجان
والرجل ذو الاسوارة المكسورة
فأخذ الصائغ المنديل فشمه شمة قوية ثم قال
آآآآه إنها رائحة لا تخطر على بال البشر
ثم أخذ شمة أخرى أقوى من الأولى
...ثم قال: يالها من رائحة تذهب العقل يالها من رائحـ
ثم أغمي عليه
بعد فترة ليست بطويلة أستعاد الصائغ وعيه
وإذا به يلتفت بكل الاتجاهات فوجد أن محله قد سرق بالكامل
ولم يبق فيه أي شي
فقد كانت الرائحة القوية بالمنديل لمادة مخدّرة
وكان الرجل ذواللباس الابيض عضواً في عصابة
ومعه أيضاً الزوجان
والرجل ذو الاسوارة المكسورة